حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
37
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
يعرف أنهم ملائكة اللّه لقولهم : لا تَخَفْ . و إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ لم يقولوا لا تخف إنا ملائكة بل ذكروا سبب الإرسال وهو إهلاك قوم لوط . وعلى هذا فإنما خاف أن يكون نزولهم لأمر أنكره اللّه أو لتعذيب قومه ، والاحتمال الأول وهو أنه كان لا يعرف أنهم ملائكة أقرب بدليل إحضاره الطعام واستدلاله بترك أكلهم على توقع الشر منهم . وإنما ذكروا سبب الإرسال إيجازا واختصارا لدلالة الإرسال على كونهم رسلا لا أضيافا . وإنما أتوه على صورة الأضياف ليكونوا على صفة يحبها لأنه كان مشغوفا بالضيافة . وبم عرف الملائكة خوفه ؟ قيل : بالتغير في وجهه أو بتعريف اللّه ، أو علموا أن علمه بأنهم ملائكة موجب للخوف لأنهم كانوا لا ينزلون إلا بعذاب وَامْرَأَتُهُ وهي سارة بنت هاران بن ناحورا بنت عم إبراهيم قائِمَةٌ وراء الستر تسمع تحاورهم ، أو كانت قائمة على رؤوسهم تخدمهم وهم قعود فَضَحِكَتْ . قال العلماء : لا بد للضحك من سبب فقيل : سببه السرور بزوال الخيفة . وقيل : بهلاك أهل الخبائث . وعن السدي أن إبراهيم قال لهم : ألا تأكلون ؟ قالوا : إنا لا نأكل طعاما إلا بالثمن . فقال : ثمنه أن تذكروا اسم اللّه على أوله وتحمدوه في آخره . فقال جبرائيل لميكائيل : حق لمصل هذا الرجل أن يتخذه ربه خليلا ، فضحكت امرأته فرحا بهذا الكلام . وقيل : كانت تقول لإبراهيم اضمم لوطا ابن أخيك إليك فإني أعلم أنه ينزل بهؤلاء القوم عذاب ، ففرحت بموافقة قولهم لقولها فضحكت . وقيل : طلب إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم منهم معجزة دالة على أنهم من الملائكة فدعوا ربهم بإحياء العجل المشوي فطفر ذلك العجل المشوي إلى مرعاه فضحكت سارة من طفرته . وقيل : ضحكت تعجبا من قوم أتاهم العذاب وهم غافلون . وقيل : تعجبت من خوف إبراهيم مع كثرة خدمه وحشمه من ثلاثة أنفس . وقيل : في الكلام تقديم وتأخير أي فبشرناها بإسحاق فضحكت سرورا . وعن مجاهد وعكرمة ضحكت أي حاضت ومنه ضحكت الطلعة إذا انشقت يعني استعدادها لعلوق الولد . من قرأ يعقوب بالرفع فعلى الابتداء والخبر محذوف أي يعقوب مولود أو موجود بعد إسحاق ، ومن قرأ بالنصب فعلى العبارة المتروكة كأنه قيل : ووهبنا لها إسحاق ومن بعد إسحاق يعقوب . أقول : من المحتمل أن يكون يَعْقُوبَ مجرورا بالعبارة الموجودة أي وبشرناها بيعقوب من بعد إسحاق وقيل : الوراء ولد الولد ووجهه أن يراد بيعقوب أولاده كما يقال هاشم ويراد أولاده يا وَيْلَتى كلمة تلهف وقد مرت في « المائدة » في يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ [ المائدة : 31 ] و شَيْخاً نصب على الحال والعامل فيه ما في هذا من معنى أنبه أو أشير إِنَّ هذا يعني إن تولد ولد من هرمين لَشَيْءٌ